السيد علي الحسيني الميلاني
51
نفحات الأزهار
الطائفة " . وقال في ( المرقاة - شرح المشكاة ) : " ( وعن أبي قتادة ) صحابي مشهور ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ) أي ابن ياسر ( حين يحفر الخندق ) حكاية حال ماضية ( فجعل يمسح رأسه ) أي رأسه عمار عن الغبار ترحما عليه من الأغيار ( ويقول بؤس ) بضم موحدة وسكون همز ، ويبدل ، وبفتح السين مضافا إلى ( ابن سمية ) وهي بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية أم عمار وهي قد أسلمت بمكة وعذبت لترجع عن دينها فلم ترجع وطعنها أبو جهل فماتت ، ذكره ابن الملك . وقال غيره : كانت أمه ابنة أبي حذيفة المخزومي زوجها ياسرا وكان حليفه فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة أي : يا شدة عمار أحضري فهذا أوانك ، واتسع في حذف حرف النداء من أسماء الأجناس وإنما يحذف من أسماء الأعلام ، وروى بوس بالرفع على ما في بعض النسخ ، أي : عليك بؤس أو يصيبك بوس ، وعلى هذا ابن سمية منادى مضاف ، أي : يا ابن سمية ! وقال شارح " المغني " : يا شدة ما يلقاه ابن سمية من الفئة الباغية ، نادى بؤسه وأراد نداءه وخاطبه بقوله : ( تقتلك الفئة الباغية ) أي الجماعة الخارجة على إمام الوقت وخليفة الزمان . قال الطيبي : ترحم عليه بسبب الشدة التي يقع فيها عمار من قبل الفئة الباغية يريد به معاوية وقومه فإنه قتل يوم صفين . وقال ابن الملك : إعلم أن عمارا قتله معاوية وفئته فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث ، لأن عمار كان غي عسكر علي وهو المستحق للإمامة فامتنعوا عن بيعته . وحكي أن معاوية كان يتأول معنى الحديث ويقول : نحن فئة باغية طالبة لدم عثمان ، وهذا كما ترى تحريف ، إذ معنى طلب الدم غير مناسب هنا لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث في إظهار فضيلة عمار وذم قاتله لأنه جاء في طريق : ويح ! قلت : ويح ، كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثي له ، بخلاف ويل ، فإنها كلمة عقوبة تقال للذي